قال الشاطبي رحمه الله تعالى في الحرز :
و مال قياس في القراءة مدخل :: فدونك ما فيه الرضا متكفلا

قال أنس :
رب تال للقرآن و القرآن يلعنه !!
جولة سريعة مع المذاهب الأربعة :
1- الحنفية :
وكذا لا يحل الترجيع في قراءة القرآن ولا التطريب فيه ولا يحل الاستماع إليه ؛ لأن فيه تشبها بفعل الفسقة في حال فسقهم وهو التغني ( كنز الدقائق )
2- المالكية :
لا يحل لك قراءة القرآن ولا سماعه باللحون ( الطالب الرباني )
3- الشافعية :
قال الشافعي : أكرهها
قال النووي : القراءة بالألحان المحرمة مصيبة ابتلى بعض الجهلة الطغام الغشمة ، الذين يقرؤون على الجنائز و بعض المحافل ، و هذه بدعة محرمة ظاهرة ، يأثم كل مستمع لها كما قاله أقى القضاة الماوردي ، و يأثم كل قادر على إزالتها أو على النهي عنها إذا لم يفعل ذلك .
4- الحنابلة :
و كره أحمد و الأصحاب قراءة الألحان و قال هي بدعة ( كشاف القناع )
هذه المقدمة البسيطة هي مجرد تمهيد ، بعد أن ازدادت الجرأة على كلام الله و عدم توقيره ، و تقام الدوارات الغالية لامتهانه ، و تترك دورات تعلمه و تعليمه التي لا أجر لها سوى من الله ، تنشر هذه الوقاحة باسم المقامات و يسوق لها باسم التسجيلات الخارجية ( يسمونها حفلات ، سبحانك هذا بهتان عظيم ) .
نتحدث أولا عن التسجيلات الخارجية أو المسماة حفلات ، و هي من أكبر قلة الأدب و الجرأة على كلام الله و فيها تجد أكبر قلة أدب من القارئ و من المستمعين ( اعذرونا على الشدة في الألفاظ فلكل مقام مقال ) لن أناقش سبب إقامتها البدعية كالقراءة على الجنائز أو بمناسبة اليوم العالمي لمقام معين ، أو بمناسبة ذكرى مرور عدد من السنين على وفاة شخص معين ، و غير ذلك من المناسبات التي لو كان فيها خير لسبقتنا إليه القرون المفضلة الأولى لا سيما طبقة الصحابة الأجلاء المرضي عنهم و الذين يفترض بنا أن نكون مثلهم و نجعلهم قدوة لنا .

سيكون حديثي بالأمثلة فمثلا ، تجد القارئ ( بدون ذكر أسماء ) المشهور يقرأ في الحفلة سورة الفجر و يتلو قول الله تعالى ( و جيء يومئذ بجهنم ) فترى المساطيل يصرخون و بكل قوة و نشوة ( اللــــــــــــــــه ) استغفر الله ، طيب ما العيب في هذا ؟ العيب و الوقاحة هنا ، أنهم لم يتدبروا الآية جزما 100 % و لو تدبروها لما صرخوا هكذا فرحين ، الآية تصف مجيء جهنم فعلى ماذا الفرح ؟؟ هم فرحوا لأن القارئ غشهم فلم يسمعهم قرآنا بل أسمعهم ألحانا … و الأمثلة كثيرة و تتكرر انظر إلى كل آيات الوعيد و الآيات التي تقتضي البكاء و ردة الفعل التي تكون بعدها في التسجيلات الخارجية لتعلم أن الموضوع هو جلسة طرب موسيقية و أن الحضور هم عيال مزاج .
و بالنسبة لموضوع تعلم المقامات أو القراءة بها فتلك طامة أخرى أضف إلى ما بينا من أحكامها ، هو كيفية تعلمها و تطبيقها على القرآن ، تعلمها بطريقتين : الأولى الاستماع إلى الموسيقى مباشرة و دراسة علومها و هي الأوقح ، و الثانية الاستماع إلى بيت شعر ملحن او نشيدة و من ثم تقوم بتطبيق نفس اللحن على الآية و هي قذرة أيضا لما فيها من تسوية طريقة تلاوة كلام رب العالمين بكلام العالمين ، و من المقامات ما يشبه الآلات الموسيقية تماما ، كالسيكا مثلا ، فعندما تسمع من يقرأ بها تكاد لا تجد اختلافا بين التلاوة و بين صوت الربابة .
هذا الموضوع طويل و قبل أن نختمه أنوه إلى أن القراءة بالمقامات اختلف فيها بين ثلاثة أقوال و هي : التحريم أو الكراهة أو الإباحة ، و معلوم أن العبادات حكمها إما الوجوب أو الاستحباب ، فعلى هذا لا تدخل بالقراءة تعبدا إطلاقا ، و أيضا فليراجع ما كتبه القراء المختصين في محاذير القراءة و هي ترعيد و التمويج و الترقيص و التحزين و غير ذلك .
أقوى خبر أهديه لسميعة الطرب : دخل الشيخ الضباع رحمه الله على مصطفى إسماعيل و هو يقرأ يوما في محفل فقال له عندما سمع طريقة قراءته بالحرف الواحد : إنت بتستهبل !!!
رحم الله المحققين و غفر الله للمخطئين .